قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٦١

وفي المصنف: وفي موضع: قال أبو حنيفة: الترتيب في الوضوء غير واجب؛ لأن الأمر ورد بغسل الأعضاء الأربعة من غير ترتيب، ولا يلزم الترتيب؛ ولأن "الواو" لا توجب الترتيب، وإنما توجب الجمع. وأوجب الشافعي الترتيب، واحتج بأن الدليل على أن "الواو" للترتيب؛ لأن الصحابة قالوا لابن عباس: كيف 81 س تأمرنا بتقديم العمرة على الحج، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:196]؛ فقال: فكيف يقرؤون آية الدين؟ فقالوا: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11]، فقال: فبأيهما تبدؤون؟ قالوا: بالدين، فقال: هو ذلك، ففهم الصحابة من الآية ترتيب العمرة على الحج، ولم ينكر عليهم ابن عباس، واستدل الشافعي على قوله بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغ الصفا قالت له الصحابة: بأيهما تبدؤوا(1)؟ قال: «أبدا بما بدأ الله به»(2).

(رجع) والنظر عندي يوجب أن يكون على الترتيب الذي ذكره في الآيات؛ لأن قول الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:6] قالوا: هاهنا "واو" النسق، وقال - صلى الله عليه وسلم - على الصفا: «ابدؤوا بما بدأ الله به»(3)، فدلنا بسنته - عليه السلام - على أن فعل ذلك يكون متواليا.

فإن عارض معارض لقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:29]، فقال: أرأيت لو قدم الطواف، أو أتى

(1) هكذا في النسختين. ولعله: تبدأ.

(2) أخرجه النسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 2962؛ والدارقطني في سننه، كتاب الحج، رقم: 2579.

(3) تقدم عزوه.

٦٬٩١٨ / ٣٦٬٧٥٥