قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٢

الأول من المذكور في الآية، أليس كان جائزا، فما أنكرتم أن يكون هذا مثله؟ يقال له: إن الذي عارضت به لا يلزم؛ وذلك أن المذكور هاهنا فرض، وغير فرض، فلا بأس بتقديم بعضه على بعض؛ لأن الطواف بالبيت فرض، فالواجب تعجيله؛ فإن أخر ما ليس بفرض مما ليس له وقت معلوم، فلا بأس بذلك.

فإن احتج محتج /82 م/ بقول الله: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران:43]، فقال: أليس هذه مأمورة بالسجود قبل الركوع، وعليها الركوع قبل السجود، وإن كان ذكر السجود هو المقدم؟ قيل له: الانفصال من ذلك قريبا إن شاء الله، وذلك أن التعبد كان لمريم ? في خاصة نفسها، وذلك أن التعبد لأهل ذلك العصر، والتعبد علينا خلافه؛ لأن الله جل ذكره قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج:77]، ووجه آخر من الدليل أن العرب تسمي الركوع سجودا، والسجود ركوعا، وهو ما قال الله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص:24]، والركوع هاهنا السجود؛ أي: خر ساجدا، وكذلك قوله: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾؛ أي: مع الساجدين، والله أعلم. والعرب تقول للشيخ إذا انحنى ظهره من الكبر: سجد، وتقول للنخل إذا مالت: نخل سواجد، وسجد الجمل إذا خفض رأسه، وهو معروف في اللغة، ويدل على ذلك قول لبيد:

أليس ورأي إن تراخت منيتي … لزوم العصا تحنى عليها الأصابع

أخبّر أخبار القرون التي مضت … أدب كأني كلما قمت راكع

مسألة: ومن كتاب المصنف: ومن حجة من قال بالترتيب ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه توضأ، فغسل وجهه، ويديه، وباقي 82 س أعضاء الوضوء على

٦٬٩١٩ / ٣٦٬٧٥٥