الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٦٥الشيطان ليؤذيه بذلك، ويقطعه عن طاعات أخر يفعلها لو خالفه، وربما أداه ذلك إلى تضييع الصلاة، أو فرائض غيرها، والله أعلم.
مسألة من كتاب المصنف: اختلف الناس في عدد الوضوء، فمالك لم يؤقت مرة، ولا ثلاثا، قال: وإنما قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:6] الآية.
قال أبو محمد: الفرض في الوضوء الواحدة، والثلاث في السنة، فإذا غسل المأمور واحدة، فقد خرج مما أمر به، ولا يلزمه تضعيف العدد وتكريره، بل سنة رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها.
(رجع) مسألة: ومن جامع أبي محمد: والمستحب للمتوضاء للصلاة أن يتوضأ ثلاثا ثلاثا، لكل عضو مأمور به، فإن توضأ واحدة فهو الفرض إذا عم الجارحة بها؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «توضأ واحدة واحدة، ثم قال: هذا فرض وضوء لا تقبل الصلاة إلا به، ثم ثنى فقال: من ضاعف ضاعف الله له، ثم أعاد الثالثة فقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي»(1).
ومن غيره: وقال محمد بن محبوب: من مسح بماء كثير مسحة واحدة اكتفى عن الثلاث إذا أسبغ الوضوء. وقيل عن الربيع: إذا توضأ الرجل واحدة أجزاه إذا توضأ [في الجماع](2). وكان أبو منصور يقول: إذا توضأ الرجل مرتين أجزاه. وفي الأثر: مسحتين سابغتين يجزيان الرجل.