الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٦٧قال غيره: أما مسح الوضوء فقد مضى فيه القول، ويجري في ذلك اختلاف؛ وأقصى ما قيل في ذلك بالكراهية، ولا أعلم في ذلك نقضا إذا مسح مواضع وضوئه، أو شيئا منها بشيء من الثياب الطاهرة. وأما نفض الماء من يديه(1) بعد أن أخذه(2) لمسح رأسه، أو لشيء من غسل جوارحه لوضوئه؛ فأما الوضوء فلا يقع 84 س بمثل ذلك عندي؛ لأنه إنما يقع موقع المسح، والمسح لا يقوم مقام الوضوء في الغسل. وأما في المسح؛ فإن كان باقيا في يديه شيء من الماء بما يمسح به رأسه، وثبت به في ذلك، مسح رأسه بماء موجود في يديه فقد قصر، وأرجو أنه يجزيه ذلك، وإن لم يكن ثَم ماء مدروك إلا رطوبة، فإن كانت الرطوبة تبل ما مسها، أو ما مسته من الرأس حتى يكون ثم ماء، أو ما يقوم مقام الماء، فأرجو أنه يخرج في بعض ما قيل أنه يجزيه، وإن كان ليس ثم ماء، ولا رطوبة تبل، وإنما هي رطوبة لا يؤخذ منها شيء، ولا ينحل منها شيء، فلا يبين لي في ذلك أنه يجزيه لمسح ولا لوضوء، ويخرج ذلك عندي باطلا في المسح والوضوء، ولا يجزيه.
مسألة: ومنه: وإذا أراد المتوضاء للصلاة أن يمسح وجهه بخرقة، فإذا فرغ فليفعل فإنه لا بأس بذلك، كما أنه إذا اغتسل من الجنابة، فلا يضره أن يمسح جسده بثوب إذا فرغ، وبلغنا عن معاذ بن جبل أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح وجهه بطرف ثوبه، وآثار وضوئه، ووافقنا على ذلك الحسن البصري وأبو حنيفة. وكان إبراهيم يقول: لا بأس أن يمسح الرجل وجهه إذا توضأ.