قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٧٠

الذين يتوضؤون بالماء اليسير، فإن الوضوء يوزن وزنا فما كان منه بتقدير وسنة رفع وختم تحت العرش، فلا يكسر إلى يوم القيامة، وما كان منه بإسراف وبدعة لم يرفع، وتوضؤوا(1) بالمد، واغتسلوا بالصاع من الجنابة»(2)، وقد بينا الصاع في الفطرة.

مسألة: قال أبو محمد: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «توضأ بمد، واغتسل بصاع من ماء في الجنابة»(3)، «واغتسل هو وعائشة بصاعين ونصف، كل واحد منهما يقول لصاحبه: أبق لي»(4)؛ قال: فهذا يدل على الماء الذي يتطهر به، غير مؤقت مقداره، وعارض في الخبر الذي رواه ابن جعفر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يجزي للغسل من الجنابة صاع من ماء»(5)، وقال: هذا خبر لم أحفظه، ولو كان الماء مؤقتا لكان المتجاوز لذلك مخالفا لسنته - صلى الله عليه وسلم -، 85 س وقال: لا يجوز أن نظن به - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالصاع لمن لزمه الاغتسال، مع علمه باختلاف أحوال الناس، وفيهم من يحسن الاقتصاد في صب الماء، ومنهم من درايته بذلك أقل،

(1) في النسختين: وتوضأ.

(2) تقدم عزوه.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 92؛ وأحمد، رقم: 14250؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5598.

(4) أخرجه البخاري بلفظ «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ» كتاب الغسل، رقم: 250؛ وبلفظ قريب منه كل من: النسائي، كتاب الطهارة، رقم: 231؛ والدارمي، كتاب الطهارة، رقم: 777.

(5) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 326؛ وأبو عوانة في مستخرجه، كتاب الزكاة، 2/ 160؛ وأخرجه النسائي موقوفًا على جابر بن عبدالله، كتاب الطهارة، رقم: 230.

٦٬٩٢٧ / ٣٦٬٧٥٥