الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٧١وفيهم القليل البدن، وفيهم الغليظ البدن، وفيهم من عليه الشعر الكثير، وفيهم الأجرد، ومن لا شعر على رأسه، وفيهم النساء.
قال أبو الحسن: ليس للماء في الوضوء حد محدود، إلا أنه يستحب أن لا يتوضأ بدون مد، ولا يغتسل بدون صاع. قال: وخبر عائشة أنها اغتسلت هي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاعين ونصف، يدل على أن حد الماء مختلف، فلا يعتبر بتحديد.
مسألة: أبو سعيد: قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن كثرة الوضوء من الإسراف»(1)، وفي التأويل ليس على من احتاط على نفسه كان ذلك إسرافا، ولكن من الإسراف مخالفة السنة على العمد، وعلى الاستنقاص لها، ومن ذلك الاشتغال بمعنى الوسيلة، وترك أداء الفرائض في وقتها، حتى يفوت أو يذهب الفضل على معاني العادة من أمره، والإرجاء العادة من أمره، ولا نعلم شيئا من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا وله معنى يدل على فائدة.
مسألة: وكان يقال: إن كثرة الوضوء من الشيطان. وكان يقال: إن في كل شيء إسرافا حتى في الوضوء، وإن كنت على شط(2) الماء.
مسألة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن للوضوء شيطانا /86 م/ يقال له الولهان، فإذا أحس أحدكم من ذلك شيئا فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم»(3)، وعنه
- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا قمتم للصلاة فإن الشيطان يخطبكم بين لياتكم، فلا تصدقوه على أنفسكم حتى تروا شيئا قاطرا، أو تشموا ريحا رافعا»(4).
مسألة: وقيل: للماء شيطان يقال له الولهان، يولع الإنسان به؛ لكثرة استعمال الماء عند الوضوء، واستعمال الشكوك مكروه ومتروك؛ لأنه من عوارض الشيطان. ويقال: إن كثرة الوضوء من الشيطان؛ لأن في ذلك الأذى للإنسان، والانقطاع عن طاعة الرحمن، وربما أدى إلى تضييع الصلوات، وذهاب الأوقات، ومنع عن كثير من الطاعات، وصد عن إيقاع العبادات، بالشكوك المعارضة، والوساوس المعترضة، وبالله التوفيق.
مسألة: [ورأى](5) أبو محمد ? رجلا يتوضأ، ويطيل المضمضة والاستنشاق وهو يتشكك، فقال له: أراك تشكك، ولو كان في الشكوك مكرمة يتقرب بها إلى الله تعالى لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سبق الناس عليه، وهو - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن الإسراف في الماء، ثم قال: حلال وحرام، وشبهات بين ذلك، فدع ما يريب لما لا يريب. ومن شك في وضوئه كله بعد خروجه منه فلا نقض عليه، ولا يرجع إلى الشك، فإن شك في عضو أنه لم يحكمه بعد أن خرج منه لم يرجع إلى ذلك، ولولا ذلك لكان الإنسان لا يبرح يتوضأ، 86 س فإن شك وهو بعدُ فيه فلا يخرج منه حتى يحكمه، إنما لا يرجع إذا خرج من الحد، وأداء الفرض، وكذلك الغسل.
وفي موضع: ومن شك في المضمضة وهو في الاستنشاق، أو في يده اليمنى
(1) تقدم عزوه.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: شرط.
(3) أخرجه دون قوله: «فإذا أحس … » كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 129؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 421؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 948.
(4) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 106؛ وأحمد، رقم: 10893.
(5) زيادة من ط.