الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٦يجزي من بعد ذهاب أثر النجاسة في الماء الجاري، إلا ثلاث عركات.
مسألة: أبو سعيد: وينبغي للمبتلى بالشكوك في الصلاة والطهارة أن يأخذ بأرخص أقاويل المسلمين التي لا تخرج من العدل؛ لأنه يتقوى بذلك على أمر الشيطان، ولا يساعد الشكوك، فإن ذلك مما يفسد عليه دينه، ويشتغل بذلك عن أمر آخرته، وخلوته لعبادة ربه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يسروا فإن الله يحب اليسر»(1)، وقد بلغني عن بعض أهل العلم أنه كان إذا أراد أن يستنجي من الأنهار الجارية، والمياه الراكدة التي لا تنجس نزح من ذلك نزحا، ولا يقعد 88 س في الماء خوفا أن يترك عادته مما قد استقام له من جنس التدبير، والدلالة في الاستنجاء من الآنية، والآبار بالنزح؛ لأن من استعد للشدائد عند الرخاء، كاد أن يصبر عند البلاء، والله أعلم. وقد جاء في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يجزي في الوضوء مد»(2)، وهو ربع صاع، قال: وأحسب أنه قال: «وسيأتي أقوام من بعدي يستقلون ذلك، أولئك على خلاف سنتي»(3)، وكان الربيع يتنزه عن الاستنجاء في الماء الجاري، والغسل من الجنابة، فلم يتابعه ابن المعلا على ذلك. والتنخم والبزاق في الماء مكروه. انقضى الذي من المصنف.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: إذا أيقن المرء في الطهارة، ثم شك في الحدث، فهو على طهارته، وهذا مذهب الثوري، وأهل العراق،
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب العلم، رقم: 69؛ ومسلم، كتاب الجهاد والسير، رقم: 1734؛ وأحمد، رقم: 12333.
(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 270؛ وأحمد، رقم: 14976؛ والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة، رقم: 575.
(3) أخرجه ابن حجر في التلخيص الحبير، كتاب الطهارة، رقم: 194.