قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٧٧

والشافعي، وأصحابه، والأوزاعي، وأصحاب الرأي، وبه قال أحمد، وعوام أهل العلم. وروي عن الحسن أنه قال: إن شك في وضوئه قبل أن يدخل في الصلاة فإنه يتوضأ، وإن شك وهو في الصلاة مضى في صلاته. وفيه قول ثالث: قال مالك في الذي يشك في الحدث: إن كان ذلك يستنكحه(1) كثيرا وهو على وضوئه، فإن كان ذلك لا [يستنكحه فليعد](2) وضوؤه، [وبالقول الأول نقول](3)، استدلالا بخبر عبد الله بن زيد أنه قال: شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينفتل حتى يسمع صوتا، /89 م/ أو يشم ريحا»(4).

قال أبو سعيد: التواطؤ من قول أصحابنا أنه إذا ثبت الوضوء، فلا يزيله الشك بالأحداث المعارضة له، حتى يستيقن المتوضاء أنه قد أحدث حدثا به انتقض وضوؤه، وأما إذا شك في الوضوء توضأ أو لم يتوضأ؛ فمعي أنه في بعض

(1) في النسختين: يستحكه. والصحيح ما أثبتناه كما في مدونة الإمام مالك. واستنكحه الشك مصطلح يستعمله فقهاء المالكية لمن كثر منه الشك. قال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّكَّ مُسْتَنْكِحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَالسَّهْوُ كَذَلِكَ. فَالشَّكُّ الْمُسْتَنْكِحُ هو أَنْ يَعْتَرِيَ الْمُصَلِّيَ كَثِيرًا بِأَنْ يَشُكَّ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً هل زَادَ أو نَقَصَ أو لَا؟ أو هل صلى ثَلَاثًا أو أَرْبَعًا؟ وَلَا يَتَيَقَّنُ شيئا يَبْنِي عليه، وَحُكْمُهُ أَنْ يلهي عنه وَلَا إصْلَاحَ عليه بَلْ يَبْنِي على الْأَكْثَرِ … حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، تحقيق محمد عليش، دار الفكر، بيروت، 1/ 276.

(2) في النسختين: يستحكه فعليه. والتصحيح من مدونة الإمام مالك.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: وبالقول تقول.

(4) أخرجه البخاري، كتاب الوضوء، رقم: 137؛ وأبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 177؛ وأحمد، رقم: 16497.

٦٬٩٣٣ / ٣٦٬٧٥٥