قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٧٩

قال أبو محمد: الذي ذكره عن محمد بن محبوب، وعن موسى بن علي معناهما واحد، وقد تقدم بيان هذا.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: وقال بعض أصحابنا: من تطهر لصلاة بعينها ثم شك في طهارته أنه لا يصلي بتلك الطهارة حتى يتيقن أنه لم يحدث، وهذا قول عندي فيه نظر؛ لأن الطهارة مأمور بها من كان محدثا، فإذا حصلت له وتيقنها كان له أن يصلي ما شاء بتلك الطهارة ما لم يحدث، فإذا تيقن ثبوت الطهارة فيها لم يكن شكه فيها، هل أحدث أو لم يحدث برافع لما تيقنه، ووافق أهل هذا الرأي الذي حكيناه أهل المدينة، واحتجوا بأنه إذا شك في الحدث لم تجزه صلاته حتى يتيقن الطهارة، وليس له(1) أن يبقى على اليقين الأول، وكما لا تسقط عنه الصلاة ولا تجزيه إلا بيقين، وكذلك الطهارة التي يدخل بها الصلاة لا يجزيه إلا بيقين؟

الجواب عن هذا: إن الخبر الذي قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بالنيات(2) على اليقين المتقدم في الطهارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم فلا ينصرف /90 م/ حتى يسمع صوتا، أو يشم ريحا»(3)، فلما جعل - عليه السلام - البناء على الصلاة مع وقوع الشك، كان ينبغي أن يكون استفتاح الصلاة مع وقوع الشك في الطهارة، ولا فرق بينهما، [والله أعلم](4). وإذا ثبت الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس إلا اتباعه،

(1) زيادة من ج.

(2) هكذا في النسختين. ولعله: بالبناء.

(3) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 106؛ والبخاري، كتاب الوضوء، رقم: 13؛ ومسلم، كتاب الحيض، رقم: 361.

(4) ث: وبالله التوفيق.

٦٬٩٣٥ / ٣٦٬٧٥٥