قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣

اليقين، ولا في جميع عمره إلى آخره؛ لِعلمِه بأنّه لا يعود إلى السّؤال، وإنّما أجابه عنها للأخرى. وإن قيل: في قوله تعالى: ﴿لَن تَرَانِي﴾ ما يدلّ في حينه لدنياه، وجواب سوف لأخراه؛ لكان من التّأويل الذي لا يصحّ خلافه عند كلّ ذي بال منوّر بنور الله ذي الجلال؛ لأنّه أتى به بحرف الاستقبال، ليكون دالاّ على استحالتها كذلك دائمًا على كلّ حال، وليس في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:22،23]، من دلالة على 147 س الرّؤية؛ لوجود ذلك في كلام العرب، من قولهم: رأيت الله يقول: كذا وكذا، ورأيت الله فعل كذا وكذا، وانظر ربّك في هذا الأمر، وانظر إلى ربّك في هذا. وقولهم: إذا وقفت بين يدي الله تعالى للحساب، ورأيته يعدّد عليك نعمه، ويناقشك فيما تعبَّدك، وأمثال هذا كثير في كلام العرب، وليس المراد منهم بنظر العين، وإنّما المقصود بالنّظر إلى الأفعال والأحكام والثّواب والعقاب، إلى غير ذلك، ومثل ذلك قوله جلّ ذكره: ﴿يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة:283]، وقوله تعالى: ﴿يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الإنشقاق:8]، والمعلوم أنّ الذين يحاسبون النّاس ملائكة لله تعالى؛ فصحّ أنّ المعنى في قوله سبحانه جلَّ شأنه وعظم سلطانه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ [القيامة:22] من النّضارة التي هي الزّهرة، أي باشّة من الفرح والسّرور؛ لأجل أنّها إلى رحمة ربّها ناظرة؛ كما في قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:22]، فإذا جاز النّظر جاز وصفه بالمجيء والمسير بظاهر النّص؛ وإن لم يجز هذا على ظاهره إلاّ بتقدير محذوف أي وجاء أمر ربك، فكذلك النّظر لم يجز إلاّ بتقدير محذوف، أي: إلى رحمة ربّها ناظرة؛ لعدم الفرق ما بينهما؛ وكيف يصحّ تأويلكم وهو يقول: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام:103]؟! فاحتجوا أنّ المجمل لا