قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٧

الجزاء ما دل بالمعنى في الوجوه على أنها هي لاحق(1) بالابتداء؛ لأنها للتعقيب على ما جاء فيها من قول الفصحاء، وما بعدها فينفع(2) به على التوالي، كما هو في الآية من ترتيبه، اقتفاء لرسمها، فلا يقدم ما قد تأخر في نظمها، إلا أن في عطفها بـ (الواو) ما دل على بعدها من الترتيب، فلهذا وما أشبهه جاز الرأي في هذه المواضع لمن يقول أو يعمل، ومن أجله لم أرها إلا من مجمل القول، فإن صح وإلا فأولى ما به أن(3) يترك من المهمل، حتى يصح فيؤخذ بما فيه، أو يظهر باطله فيدمر، أو يرد عليه، وإلا فهو على حاله، والذي في نفسي أنه غير بعيد من العدل، والله أعلم بصوابه، فانظر فيه /94 م/ من قبل أن تعمل به.

قلت له: فأين موضع تفسيرها لبيان ما فيها؟ عرفني به، لعلي أن أعرفه فأراه(4). قال: ففي الخبر عن المصطفى سيد البشر ما دل على بيانها؛ لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعلم أصحابه الوضوء مرة بمقاله، ومرة بما يكون من أفعاله، ألا وإن في الأثر لا في موضع ولا عن واحد من أهل البصر ما يدل عليه، تارة في إجماع، وأخرى في نزاع؛ لجواز الرأي فيه لمن قدر عليه، فاعرفه.

قلت له: فالرأي من الفقهاء في تأويل الآية الكريمة داخل من هذه الأعضاء أم لا؟ قال: نعم، هو كذلك فيما معي في ذلك؛ لأن الوجه داخل عليه في

(1) هذا في ج. وفي الأصل: لاحق.

(2) هكذا في النسختين.

(3) زيادة من ث.

(4) هذا في ج. وفي الأصل، ث: فما أراه.

٦٬٩٤٣ / ٣٦٬٧٥٥