الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٨٩يتبعها، ثم أردفها بمسائل أخرى في الشك فيه، أليس تخبرني عنها؛ إذ قد طال عليك أم لا؟ قال: بلى، إني أخبرك(1) بما أعرفك وأدلك عليه بما أصفه، ولا أبخل عليك، لعسى أن أهديك سبيل الرشاد، فيبقى لي ذخرا ألقاه في ميزاني غدا في المعاد، فقل ما بدا لك من سؤال خطر على بالك، والله الموفق لما فيه رضاه.
قلت له: فالنية من عمل القلب في الوضوء كغيره، فهل يحتاج إلى نية قبلها أم لا؟ قال: فهذا ما لا أعلمه أنه يستدعي ما لا نهاية له، فلا يصح لزومه، وعلى قول من رآها لفظا فكذلك؛ لأن ما لزمه دوره أو كان لا غاية له بطل، فكيف يجوز أن يكون في مثل هذا، أو ما أشبهه لازما في نية أو في مقال، أو يجوز في حق أحد أن يلزمه، فلا يكون له منها فراغ إلى ما أراده بها، وإن طال عمره؛ إذ ليس لها انقطاع أن لو جاز أن يصح، ولكنه لا يجوز على حال.
قلت له: فالقول في النية أنها من شروطه، فهي عليه أم لا؟ قال: نعم، على أكثر ما فيه من قول.
قلت له: فإن نواه طاعة /95 م/ لله ولرسوله، ولم يقصده لصلاة فريضة ولا نافلة؟ قال: فعسى أن يجوز لأن يختلف في جوازه لأداء ما عليه؛ لأن الطاعة قد تقع على الفريضة والنافلة، وما لم يميزه فهو كذلك، وأما أن يصلي به ما شاءه من النفل، فلا بأس.
قلت له: فان نواه لما أراده من النوافل، أيجوز له أن يصلي به ما حضره من الفرائض؟ قال: قد أجازه قوم. ومنع من جوازه آخرون.
قلت له: فإن نواه مجملا لما شاءه من الصلوات، ما القول فيه؟ قال: فإن
(1) ث: سأخبرك.