قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٢

في ذلك.

قلت له: فإن غسل جوارح الوضوء فأسبغها، إلا أنه لم ينوه لوضوء ولا طهارة، ولا ما يكون من طاعة، وصلى به؟ قال: ففي بعض القول: إنه لا صلاة له، وعليه أن يعيدها. وقيل: إن صلاته تامة.

قلت له: فإن أتى بصيغة الوضوء فأتمه صورة، إلا أنه في غير نية له؟ قال: فهذه هي الأولى لا غيرها، والقول فيها قد مضى مكررا، فاعرفه.

قلت له: فإن نواه طهورا إلا أنه لم يرده لصلاته(1)؟ قال: فعسى أن يكون من الطاعة، ويجوز له أن يصلي به النافلة، وأما غيرها من الفرائض فلا بد وأن يخرج فيه معنى الاختلاف في جوازه لذلك.

قلت له: 96 س فإن هو علّم غيره كيف يتوضأ، فأجرى الماء على مواضع وضوئه، ولم ينوه إلا تعليمه؟ قال: ففي الأثر: إن له أن يحفظ فيصلي به؛ لأنه من البر. وقيل بالمنع له من أن يصلي به.

قلت له: فالقول بجوازه للصلاة بلا نية تحضره حال فعله، مَن الذي قاله من الفقهاء؟ قال: الله أعلم بمن رآه فقاله على الابتداء، وأنا لا أدري إلا ما في الأثر من قول عمر بن المفضل أنه إذا أحكمه وحافظ عليه، جاز له أن يصلي به ما قد حضره. وفي قول محمد بن المسبح: إنه من توضأ بالماء أجزاه للصلاة وإن لم ينوه. وفي قول عزان بن الصقر: إنه إذا أتى بجميع الوضوء معتقدا لأدائه، أجزاه للصلاة وإن لم تحضره نية. وفي قول محمد بن محبوب ?: إذا لم يرده لوضوئه، ولا غسل لشيء من الطاعة، فلا يقع ذلك موقع الوضوء،

(1) ث: لصلاة.

٦٬٩٤٨ / ٣٦٬٧٥٥