الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٩٤لم يصح معه كون فساده، ولا أعلم أنه يختلف في سداده في موضع إطلاقه، ولا في موضع تقييده له بمعلوم من صلواته، إلا أن يكون على رأي واهٍ، وإلا فهو كذلك ما لم يجاوز ما نواه إلى ما زاد عليه، فيجوز لأن يلحقه حكم الاختلاف في جوازه لرأي من لم يجزه على حال، ورأي من أجازه حتى يعلم أنه انتقض عليه. ورأي من لا يجيزه، إلا أن يعلم أنه لا ينتقض كما مر به القول، فيمنع على هذا من أن يصلي به مع الشك فيه؛ ويجوز على الثاني حتى يعلم أنه انتقض عليه، 97 س ولا يجوز على الأول إلا المنع، وإن كان في علمه أنه بعد على حاله؛ لعدم حدثه فهو كذلك في هذا الموضع على قياده.
قلت له: فإن توضأ لصلاة معلومة، فشك في فساده من قبل أن يصليها به؟ قال: فهو على طهارته حتى يصح معه كون زوالها. وقيل: لا يصلي به حتى يستيقن أنها بعدُ على حالها، إلا أن ما قبله أصح، فاعرفه.
قلت له: فإن شك في نقضه من بعد أن دخل في الصلاة، إلا أنه من قبل أن يتمها؟ قال: فلا أدري في هذا الموضع إلا أن له أن يمضي على صلاته، فلا يرجع إلى الشك ما لم يصح معه كون فساده، إلا وأني لا أدري إلا هذا من سداده على حال.
قلت له: فإن شك فيه من بعد أن صلى به أنه انتقض عليه في صلاته، أو قبل أن يصلي به، ما الذي به أولى؟ قال: فهذه أظهر من الأولى، فكيف يجوز عليه من بعد أن صلى به أن يرجع إليه، إني لا أدري في هذا الموضع إلا تمامها، فليدَع عن نفسه داعي الشيطان، فإنه لا خير فيه؛ لأنه وإن أتاه من باب الخير، فلا يريد به إلا الشر؛ وأما أن يصلي به من بعد الأولى صلاة أخرى، فالاختلاف في ثبوته، إلا أن القول بجوازه لما نواه إن صح؛ لأنه في الأصل عن