قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٥

يقين من طهارته، وشك من فسادها؛ واليقين لا يزيله في حكم العدل إلا يقين مثله، أو ما هو أعلى منه، وإلا فهو على حاله.

قلت له: فإن شك فيه من بعد الصلاة، ما الذي يؤمر به وعليه؟ قال: فهو على ما به /98 م/ في وضوئه من يقين، حتى يصح معه كون زواله في حين؛ وهذه هي المسألة الأولى لا غيرها، وقد مضى القول(1) فيها، فاعرفه.

قلت له: وما في هذا من دليل لمن قاله فدل عليه؟ قال: فالذي معي أن في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قمتم إلى الصلاة فإن الشيطان يحيطكم بين لياتكم، فلا تصدقوه على أنفسكم حتى تروا شيئا قاطرا، أو تشموا ريحا رافعا»(2)، وقوله - عليه السلام -: «إذا شك أحدكم فلا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يشم ريحا»(3)، وقوله في حديث آخر: «لا ينتقض وضوء إلا من صوت أو ريح»(4)، ما يدل على هذا، وكفى به دليلا في ذلك.

قلت له: فإن كان بعدُ في وضوئه لم يخرج عنه فشك في كون ما به ينتقض عليه، أيرجع على هذا إليه أم لا؟ قال: فأولى ما به أن يمضي على وضوئه آخذا في تمامه، ولا يرجع إلى الشك حتى يصح معه كونه، وإلا فليس هو بشيء في أحكامه، إلا على رأي من يقول: إنه لا يصلي به مع الشك فيه، فعسى أن يدخل عليه، إلا أن ما قبله هو الأول في ذلك.

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 106؛ وأحمد، رقم: 10893.

(3) تقدم عزوه.

(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 74؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 515؛ وأحمد، رقم: 16442.

٦٬٩٥١ / ٣٦٬٧٥٥