الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠١قلت له: فإن طعنه شيء في يده أو رجله، أو ما كان من بدنه فخافه أن يكون قد أدماه، فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا معي في هذا؛ لأنه على يقين من طهارته، وشك من حدثه، والشك ليس بشيء حتى يصح. وفي قول آخر: إن من توضأ لصلاة بعينها، ثم شك في وضوئه؛ أنه لا يصلي به حتى يتيقن أنه لم يحدث، إلا أن ما قبله أصح.
قلت له: فإن كان في وضوئه بعد لم يفرغ منه، فشك في المضمضة بعد أن جاوزها في غير الجنابة أنه أدخل أصبعه في فمه فأجراها أم لا؟ قال: ففي قول الأكثرين: إن هذا لا مما عليه ما يدل بالمعنى على أنه لا يلزمه أن يرجع إليه، وإن صح معه أنه قد تركه بالعمد، فكيف مع الشك فيه؛ إنه لَأَظهر بُعدا من أن يكون على قياده لازما له. وعلى قول من أوجبه من المتأخرين إن صح فعسى أن يكون على رأي ما كان في وضوئه بعد لم يتمه، فإنه مما يجوز عليه أن لا يلزمه فيه من بعد أن يتعداه إلى غيره أن لا يرجع إليه، حتى يصح معه أنه قد تركه.
قلت له: فالقول في الاستنشاق على هذا يكون /101 م/ أم لا؟ قال: نعم، هو كذلك فيما عندي في ذلك. قلت له: فإن شك في شيء من أعضائه بعد أن جاوزه أنه بالماء لم يعمه، أو أنه أتى فيه من الغسل أو المسح ما لا يجزيه، وهو بعد في وضوئه لم يتمه؟ قال: لا أرى عليه أن يرجع إليه حتى يصح معه، وإلا فالشك لا حكم له إلا تركه، فليدَع عن نفسه ما خافه أن يكون من الوسواس، فإنه لا خير فيه لمن بلي به من الناس على حال.
قلت له: وما دام في الجارحة لم يخرج عنها، فلا ينتقل إلى غيرها مع الشك فيها؟ قال: هكذا القول في هذا فيما أعلمه، حتى يصح معه أنه أحكمه.