قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٥

قال أبو محمد: الذي ذكره ممن خالف هذا الرأي الذي كرهناه هو الرأي السديد، الملائم لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لاتفاق الأمة الجميع على أن المتغوط لا تصح له الطهارة مع قيام الغائط به، حتى يستنجي ويزيله عن نفسه، ثم يبتدئ بالتطهر بعدهن، سواء كانت النجاسة هناك منه، أو على رأسه، أو على موضع من مواضع وضوء الصلاة، حتى يكون تطهير ذلك النجس قبل ابتدائه بطهارة الأعضاء المأمور بتطهيرها للصلاة، والله أعلم.

مسألة: وإذا كان الرجل متطهرا، ثم أصاب ظاهر بدنه 102 س نجاسة فعلق به منها شيء، نقض طهارته.

فإن قال قائل: لِم حكمهم(1) عليه بنقض(2) طهارته، وألزمتموه إعادتها، وقد كان متطهرا قبل الحدث، وما أنكرتم أن يكون حدوث الحدث به لا يوجب زوال طهارته المتقدمة، ولم يأمروه بإماطتها عن بدنه أو بغسلها بالماء، ويكون على أصل ما تقدم من طهارته؟ قيل له: هذه معارضة فاسدة، ومطالبة غير لازمة؛ وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يجعله له إذا أراد أداء فرض الصلاة، ولم يجز له الدخول فيها إلا أن يجتمع له اسمان: أحدهما: الطهور، والآخر: التطهر، والطهر يكون من النجاسة، والتطهر يكون بالماء؛ لأنا قد أجمعنا وإياكم أن رجلا لو كان طاهرا من النجاسة وغير متطهر بالماء، وصلى لم يكن مؤديا لفرضه، حتى يجتمع له اسم الطهر والتطهر، فلما كان المتطهر إذا أصابته النجاسة لا

(1) هكذا في النسختين. ولعله: حكمتم.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: ينقض.

٦٬٩٦١ / ٣٦٬٧٥٥