الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٦يسمى في حاله ذلك إلا متنجسا غير متطهر، وجب زوال حكم ما عليه بحدوث ما به زوال حكم ما كان عليه قبل ذلك.
فإن قال: فإذا غسله فقد حصل له اسم طاهر ومتطهر؟ قيل له أيضا: هذا غلط منك؛ وذلك اسم التطهر لا يصح له بعد ذلك اسم التطهير، والدليل عليه أن الأمة أجمعت أن الرجل لو تغوط، وبقي أثر الغائط على بدنه، لم يطهر للصلاة، وغسل سائر أعضائه ثم رجع إلى الاستنجاء من الغائط، أنه لا يكون /103 م/ معتدا بذلك التطهر الذي فعله قبل الاستنجاء، ولا فرق بين أن يكون الغائط ظاهرا هناك منه، أو على رأسه إن كان ذلك على جسده.
فإن قال: لِم فرقت بين الطهر والتطهر، وما أنكرت أن يكون اسمين، ومعناهما واحد؟ قيل له: إن الله تعالى ذكر في كتابه العزيز الطهر والتطهر، وجعل لكل واحد منهما حكما بقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة:222]، من الحيض والنجس، وتنقى، ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة:222]، ولو أنها نقت، وغسلت موضع الدم، كان سائر جسدها طاهرا، ولا يجوز لزوجها مع ذلك مجامعتها حتى تطهر بالماء، وهذا تأويل أكثر أصحابنا، ووافقهم عليه أبو حنيفة، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، قالوا: فليس يخلو كلام رب العالمين من فائدة، فلما [ذكر الطهر، ثم](1) ذكر التطهر، علمنا أنه قد أفادنا، وجعل لكل واحد منهما حكما. وقد قال بعض أصحابنا بغير هذا التأويل، ونحن نذكره بعد هذا الموضع إن شاء الله تعالى.
(1) زيادة من ث.