قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢١١

وذلك غير بعيد عند ثبوت معاني القول في هذه الآية، لا فرق في ذلك في مواضع الوضوء، كانت النجاسة لعله في مواضع الوضوء، أو في غير مواضع الوضوء، بل في مواضع الوضوء أشد، وأحرى، وأولى أن يفسد الوضوء ما مس جوارح الوضوء من النجاسة؛ لأن مواضع الوضوء أقرب الأشياء من البدن إلى ثبوت الوضوء بطهارتها، وثبوت نقض الوضوء بنجاستها؛ لأنه قد جاء فيما قيل مما يخرج على معاني الاتفاق من قول أصحابنا أنه لو مس الرجل فرجه بشيء من غير مواضع وضوئه لم ينتقض، فنقض ذلك(1) وضوءه، وإذا مسه بمواضع وضوئه نقض ذلك وضوءه. وكذلك قد قيل في أكثر ما عندي أنه من قولهم: إنه لو مس فرج زوجته، أو سريته بغير مواضع الوضوء من بدنه، على غير معاني الشهوة أنه لا ينقض وضوؤه، ولو مسه بفرجه ما لم تغب الحشفة في فرجها مجامعا، وإذا مس فرجها بشيء من مواضع وضوئه انتقض وضوؤه؛ فهذا /106 م/ مما يدل على أن سائر بدنه غير مواضع الوضوء منه أهون، وأقرب في مواضع نقض الوضوء بمس ما ينقض الوضوء من الأشياء المفسدة له.

كذلك مس النجاسة لمواضع الوضوء أشبه أن يكون ذلك(2) أقرب إلى فساد الوضوء، وإذا ثبت معاني هذا أن الوضوء ثبت على شيء من النجاسة في البدن في مواضع الوضوء، وفي غير مواضع الوضوء لم يتعر، ولم يبعد أن يكون كذلك إذا مس المتوضئ شيء من النجاسة في بدنه أن يكون مثل هذا؛ لأنه لا فرق في ذلك.

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

٦٬٩٦٧ / ٣٦٬٧٥٥