قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٢

وإذا ثبت الوضوء على النجاسة، أو جارحة منه، أو شيء من جوارحه، ثبت معنى ذلك فيه بالمعارضة له بعد الوضوء إذا خرج بمعنى ذلك أن يطهره له غيره، أو يطهره هو بغير شيء من جوارحه، بحجر أو ما أشبهها، أو في ماء جار، أو في ماء لا ينجس، في بعض معاني ما قيل: إن المتوضئ إذا غسل شيئا من النجاسة في الماء الجاري، فلم يلصق به شيء من النجاسة؛ أنّ وضوءه لا ينتقض.

وأحسب أنه قيل: إنه ينتقض؛ لأنه قد مس النجاسة رطبة، وإنما يخرج معنى هذا عندي أنّ وضوءه لا ينتقض على معنى القول، أن تلك النجاسة (خ(1): المماسسة) منه في الماء الجاري أنها لا تنجسه، ولا تنجس شيئا من بدنه. وأما على هذا القول فإنه يخرج أنه بمعنى مماسسة النجاسة لبدنه لا ينقض وضوءه إذا طهره له غيره، أو طهره هو بغير أن يمسه شيء من بدنه إذا غسله بحجر، أو بما أشبه ذلك، فإذا كان كذلك فغسله في الماء الجاري مشبه لذلك من غسله غيره له، أو غسله 106 س هو له بحجر، أو بما أشبهها، وقد يوجد نحو هذا.

ومما يدل عليه مما يروى عن هاشم بن غيلان أنه: لو مس المتوضاء دم في غير مواضع وضوئه، فغسله له غيره؛ ففي ما يستدل به في معنى قوله: إنه لا ينتقض وضوؤه بذلك، وليس ذلك ببعيد إذا ثبت معنى هذا الأول أن النجاسة تكون في مواضع الوضوء، وينعقد عليها الوضوء، أو شيء من الوضوء، فهذا من حدوث النجاسة في المتوضئ من بعد الوضوء، وتمام الوضوء أقرب، وأحرى أن يجوز فيه هذا إذا غسله له غيره، أو غسله هو بحجر، أو بما أشبه ذلك؛ لأنه قد

(1) زيادة من ث.

٦٬٩٦٨ / ٣٦٬٧٥٥