الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢١٣قيل في المتوضئ: إنه إذا خرج منه دم من شيء من بدنه من مواضع الوضوء، أو من غيرها مجملا؛ ففي بعض القول -ولعله الأكثر-: إنه ما كان من الدم قليلا أو كثيرا، من جرح طري أو غيره ولم يفض، كان الجرح صغيرا أو كبيرا؛ أن وضوءه لا ينتقض بذلك، وأنه تام ما لم ينتقض وضوؤه ذلك سوى ذلك الدم، فإذا انتقض وضوؤه بسوى ذلك الدم، ولزمه الدم الوضوء للصلاة، لزمه في بعض ما قيل عندي أن يغسل ذلك الدم، وأنه لا يثبت وضوؤه إذا توضأ وضوء جديدا، قبل أن يغسل ذلك الدم الذي لم يكن أفسد ذلك الوضوء الأول عندي، حتى يفيض، ويفسد عنده هذا الوضوء الجديد المبتدئ، فكأنه عنده تساوي الأمرين في معنى واحد أن تجديد(1) الوضوء على النجاسة المتقدمة أشد، ولا يجوز إلا بعد طهارتها، ولو لم يكن /107 م/ مفسدا للوضوء المتقدم.
وكذلك هذا الدم الحادث، والنجاسة الحادثة على الوضوء المتقدم على هذا المعنى، أولى، وأحرى أن لا يفسد الوضوء إذا مسه من غيره؛ لأنه لا اختلاف في معنى النجاسة إذا ثبتت منه، ولا من غيره في معاني أسباب نقض الوضوء في أصول أصحابنا.
وكذلك على قول من يقول: إنه إذا لم يكن الدم الفائض مسفوحا، وكان أقل من ظفر عند من لا يفسد به الوضوء، إذا كان أقل من ظفر، فيخرج عندي في معنى القول على نحو هذا أنه لا يفسد الوضوء المتقدم، ولا يقوم عليه الوضوء الجديد، حتى يطهر في معاني قول من قال بذلك من أصحابنا، فثبت من معاني القول أن معارضة النجاسة للوضوء المتقدم يدرك فيه معاني الترخيص أكثر من
(1) هذا في ث. وفي الأصل: تجدد.