قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٤

تقدم النجاسة قبل الوضوء الجديد، وذلك شيء مفهوم أن معاني النقض في عامة الأشياء أقرب من بناء الأصول على الفاسد، وبناء الأصل على الفساد يلحق معاني الإجماع بفساده أكثر من معارضات الفاسد له بعد ثبوته، والعمل به على المستقبل من أموره، وذلك فيما لا يحصى لعله أنه حكم ما مضى يدرك فيه من الترخيص أكثر من حكم ما يستقبل من ذلك أنه مما يقع بمعاني الاتفاق من قول أصحابنا(1) أن العامل بالطاعة مع شيء من ركوب المعاصي به، أنه محبط لا يقع معنى العمل به، إلا بعد التطهر من جميع المعاصي، صغارها وكبارها، ومن التحول 107 س عن أحكام ما يوجب إصرارها؛ فإذا ثبت الإيمان للعبد كان ثبوت الإيمان له في الأحكام لاجتناب كبير الآثام معفى له، ومكفرا عنه سيئات المعاصي، ثابت له الإيمان باجتناب الكبائر، واعتقاد التوبة من الصغائر والكبائر، وثبوت أحكام ما يأتي من السيئات مما كان مكفرا عنه بالإيمان، واجتناب الكبائر؛ فغير معفى له، ولا مكفرا عنه تلك السيئات مع غير كمال الإيمان، واجتناب الكبائر، بل مأخوذ بجميع ذلك في حكم الدين، في معاني قول رب العالمين؛ لأنه من لم يجتنب الكبائر لم يثبت له في معاني قول الله تبارك وتعالى تكفير السيئات من الصغائر، كذلك أشياء كثيرة تخرج معانيها أن تقدم الطهارات، والأعمال بالأشياء من الفرائض، واللوازم، والارتكاب للأشياء المكروهة مما يشبه المأثم يثبت معاني القول فيها وبها أنه ما مضى من الأمور معفى عنه، ولا يؤمر فيما يستقبل بالعمل بذلك، وليس الماضي كالمستقبل في

(1) زيادة من ج.

٦٬٩٧٠ / ٣٦٬٧٥٥