قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٥

كثير من أحكام الإسلام، مما يجري فيه الاختلاف، أو مما لا يجري فيه الاختلاف، فأسباب ما مضى يوجد معانيه أقرب مما يستقبل.

كذلك هذا عندنا يخرج معاني معارضة ما ينقض الوضوء من جميع الأشياء بعد تقدم الوضوء، أقرب وأسهل مما يخرج معاني استقبال الوضوء عليه، لمعاني ما قد ذكرنا مما يشبه ذلك ويقتضيه.

ومعي أنه قد قيل في كل ما لم ينقض الوضوء من الدم الحادث، /108 م/ الذي لم يفض في قول من يقول بذلك؛ أنه لا غسل فيه مع استقبال الوضوء، وتجديد الوضوء إذا انتقض الأول بغير معاني ذلك من أسباب نقض الطهارة، ولو(1) كان في موضع الوضوء، ويوضاء جوارح الوضوء، ويمر الماء في الغسل على معاني قول من قال بذلك، وليس عليه غسل الدم، ولا إنقاؤه، ولا يفسد ما جرى عليه من الماء من موضع ذلك الدم من سائر الجسد، كان من مواضع الوضوء، أو من غير مواضع الوضوء، إلا أن يخرج ذلك الماء الجاري على مواضع الدم متغيرا قد غيرته النجاسة، وغلبت على لونه، وصار بحد المتغير، فهنالك عندي على معنى ما قيل: يفسد ما مس ذلك الماء، ولعل هناك يثبت غسل ما مس الماء المتغير، ويلزم غسله، وتنتقض الطهارة به على معاني ما قيل من ذلك.

وعلى جملة القول فيما يقتضي قول هذا القائل أن مواضع الدم التي لم يفض منها الدم وهو بها، أو قد انتقل عنها بالغسل، وجرى الماء عليها، ليس عليها غسل، ولو كان الدم بها باقيا غير فائض، فانظر إلى معاني القول كيف فسد الماء إذا تغير من هذا الدم الذي غير فائض، وجب غسله، وأفسد الطهارة، وهذا

(1) زيادة من ج.

٦٬٩٧١ / ٣٦٬٧٥٥