الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٣على نفسه من تطهيرها أو تطهير شيء منها؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:29]، كأنه قيل له (خ: كأنه قال لهم): تطهروا إذا كنتم على ذلك قادرين، فما عجزتم عن تطهيره كان بمنزلة من أعدم منه، أو لم يؤمر بتطهيره، ويدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نهيتكم عن شيء /112 م/ فانتهوا، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا(1) منه ما استطعتم»(2)، فما كان المأمور بتطهير الأعضاء قادر عليه، كان عليه فعله، وما عجز عنه كان بمنزلة ما نهي عن فعله، أو لم يؤمر بفعله، فالملزم له بظاهر التيمم مع العذر، ووجود الماء محتاج إلى دليل، وبالله التوفيق.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: ومن كان أقطع اليد، أو ممتنعة لعذر، كان الفرض عليه فيما بقي، وسقط فرض ما عدم إذا امتنع بالعذر، ولا نحب عليه التيمم مع ذلك، وإن كان قد خالفنا فيه بعض أصحابنا، فأوجب المسح بالماء، والتيمم بالصعيد في وقت واحد، فأوجب أحد الفرضين مع القدرة والوجود، فألزم مع العدم والعذر فرضين، فنحب أن ينظر في ذلك.
مسألة عن أبي الحواري: وعن رجل في يده جرح في موضع الوضوء، أو الماء(3) يؤذيه، فيجنبه (خ: فجنبه) الماء ولا يغسله، هل يجوز له ذلك؟ فنعم، يجوز له ذلك إذا كان الماء يضره، ويغسل ما حوله، ولا يمسه الماء، وكذلك
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فأتموا.
(2) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الحج، رقم: 394؛ والبخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم: 7288؛ ومسلم، كتاب الحج، رقم: 1337.
(3) هذا في ج. وفي الأصل، ث: أو لما.