الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٧للماء، لم يلزمه فرض التيمم، وإن أوجب أحد من أصحابنا التيمم لأجل الجارحة الممتنعة من مس الماء لأجل العلة التي بها؛ فهو عندي غلط فيما ذهب إليه؛ وذلك أن الله تعالى إما أن يكون أوجب عليه إجراء الماء عليها، وهي على ذلك من الحال، فلا يجزيه غيره، أو عذره من ذلك، ونهاه أن يؤلمها ويؤلم نفسه بالماء؛ فالتيمم لا يلزمه إلا بدليل، وأيضا فإنهم أجمعوا -لا خلاف بينهم- أن الجارحة المعدومة لا يلزم /114 م/ صاحبها التيمم مع وجود الماء، وإنما يلزمه التطهر لباقي الأعضاء.
مسألة: ومن كان برأسه جرح عليه خرقة لا يستطيع أن ينزعها، من ثلج أو برد؛ فليمسح عليها.
مسألة: ومن طلى جرحه بطلاء، فأراد الوضوء؛ فليغسل الطلاء ثم يتوضأ، إلا أن يخاف عليه.
قال هاشم: لا يغسل الجرح نفسه، ويغسل ما حوله.
وعن أبي محمد: إن من كان به جرح في موضع الوضوء عليه طلاء؛ فإنه إذا تمسح لا يبل الجرح بالماء إذا خاف الضرر.
مسألة: وقيل: إن أبا أيوب وقع من المحمل، فوضع على جرح أصابه في جبينه دواء، فلم يقلعه حتى برئ.
مسألة: فإن أصابه جرح، فأراد أن يجعل عليه دواء قبل أن يغسل من الدم، وهو يخاف أن لا يخرج؟ فإذا كان يرجو به منفعة أو صرف مضرة، فذلك جائز.
مسألة: وإذا خاف إن غسل الجرح من الدم أدمى، فإذا كان لصب(1) الماء حركة تقوم مقام العرك، ولو كان ألطف من العرك فجائز.
(1) في الأصل: الصب.