الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩فقال النّافون: إذا صحّ هذا صحّ أنّ من سرق كلّ يوم مائة تمرة ظلمًا وبغيًا، وتصدّق لله منهنّ بعشرين رَوْمَ(1) رضا ربّه بهنّ أن تبقى له في القصاص والوزن مائة حسنة، وكذلك ما زاد على ذلك؛ وإن صلّى من الفرائض صلاتين وترك عشرًا أن تبقى له عشر حسنات.
فإن قال: أضاع بكلّ صلاة عشر حسنات، قيل له: إن صلى من الفرائض عشرًا، وترك خمسًا بقي له فضل خمس منها، وكذلك مَنْ عبد الله خمسًا وتسعين سنة، ثمّ غيّر وبدّل في خمس سنين تمام المائة بعد ذلك، وأقام مُصِرًّا على الزّنا والسّرقة وشرب الخمر وقطع الطّرق، إلى غير ذلك من المعاصي، وترك كثيرًا من الطّاعات، ممّا يكون بكلّ واحدة منهن لله عاصيا(2)، ومات على ذلك مُصِرًّا عاصيًا مستكبرًا؛ فبالوزن(3) تكون أعماله الصّالحة السّابقة -على ما زعمتم- أكثر؛ فهو من أهل الجنة؛ فكيف يصحّ هذا؟!
قالوا: يصحّ من قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّآتِ﴾ [هود:114]؛ قيل لهم: إنّ الحسنات هي التّوبة النّصوح، والأعمال الصّالحات بعدها، والاعتقاد الصّحيح، لقوله تعالى: {وَلَا يَزْنُونَ وَمَن 151 س يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّآتِهِمْ حَسَنَاتٍ … فَسَوْفَ يَكُونُ
(1) رام الشيءَ يَرومُهُ رَوْمًا ومَرامًا، طلبه. لسان العرب. مادة: (روم).
(2) في النّسخ الثّلاث: عاصي.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: فالوزن.