قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٦

الله فيكم أحب إلي، ألا وإني قد فسوت، وهاأنذا أنزل لأعيد الوضوء. وروي أن قوما كانوا في مجلس عمر، فهاجت ريح، فقال عمر: من كان قد أحدث فليقم يتوضأ، وكان فيهم جابر بن عبد الله فقال: كلنا نقوم يا أمير المؤمنين، فقال عمر: ما عرفتك مذ أسلمت إلا بمكارم الأخلاق، وإنما أراد سترا على المحدث، ولعمري لقد قال جميلا.

مسألة: ومن وجد حركة في دبره كخروج الريح، لم ينتقض طهارته حتى يشم ريحا، أو يسمع صوتا؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له: إن أحدنا يكون في صلاته فيجد حركة في دبره، كخروج الريح، فقال: «لا نقض عليه حتى يسمع صوتا، أو يشم ريحا»(1)، وفي خبر آخر أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشيطان ليأتي أحدكم في صلاته فيضرب بين أليتيه، فلا نقض عليه حتى يسمع صوتا، أو يشم ريحا»(2)، فإذا تيقن خروج الريح من عرف، أو صوت، أو ريح نافخة، نقض.

وعن أبي إبراهيم أن أخاه يونس بن سعيد قال: وكان معه أن من خرجت منه ريح، وعلم أنها من أسفل، وليست من الجوف أنه لا ينتقض بذلك وضوؤه.

مسألة: فيمن يحس بصوت، أو يشم ريحا وهو متوضئ، وإذا كان غير متوضئ لم يجد ذلك، وأحس وهو متوضاء فتركه، ولم يعد الوضوء؟ فإن له ذلك حتى يعلم أنه خرج /118 م/ منه شيء.

(1) تقدم عزوه بلفظ: «إذا شك أحدكم … ».

(2) أخرجه بلفظ قريب ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، رقم: 8084؛ وأخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 10893؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 1141.

٦٬٩٩٢ / ٣٦٬٧٥٥