قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

لِزَامًا} [الفرقان:68 - 77]، فأنّى يجوز ويحلّ لمرء(1) أن يقول مع قوله: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ لا يخلد فيه مهانا؟! ومع قوله: ﴿مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾؛ فيقول: لو لم يتب ولم يعمل صالحًا؛ أليس هذا من الإفك والرّد على الله تعالى جهارًا بغير ستر ولا حجاب، إصرارًا من غير شكّ ولا ارتياب؟! فهذا ما أردنا بيانه من افتراق الأمّة، في الأصول الثّلاثة أو الأربعة من الدِّين.

فإن قلت: إنّك جمعت الفِرَق كلّهنّ على ثلاث فِرَق فيهنّ، ولم تذكر ما قد أنكرت كلّ فِرقَة منهنّ على الأخرى بغير هذه الأصول، عسى أن يتّضح الخطأ بأحدهنّ، مع المصيبة في هذا؛ قلنا: لا يصحّ ذلك، وإلاّ وقع التّخليط في الجميع، ولم يصحّ أنّ فيها فرقة ناجية، وإنّما البيان الصّحيح والقول الرّجيح، في ذلك الذي لا يصحّ إلاّ أن يكون هو الحكم النّجيح؛ أنّه إن كان هؤلاء المتبرّئون هم المحقّون من براءتهم من هؤلاء المذكورين، وأنّه لا يسع إلاّ البراءة منهم، صحّ أنّ جميع ما معهم من الأصول والفروع هو الحقّ، وأنّ التّخليط واقع في الباقين لا محالة؛ وإن كان النّظريّون، هم الصّادقون في رؤية الباري جلّ وعلا، وأنّه لا يسع الشّكّ فيها كما هم /152 م/ فيها يزعمون؛ فجميع ما معهم هو الصّواب، وصحّ أنّ التّخليط في الفريقين الآخرين؛ وإن كان النّافون للرّؤية هم المصيبون، والفريقان الآخران مخطئون؛ صَحَّ أنّ التّخليط في المتبرّئة؛ لخلافهما في البراءة، وفي النّظريّة؛ لاختلافهما في الرّؤية، وصحّ أنّ الحقّ في جميع الأصول والفروع هم النّافون، وأنّ الحقّ مع أحد هذه الفرق في هذا؛ ولكنّه يصحّ الخلاف له بطل

(1) هذا في ث. وفي الأصل: المرء.