قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٧

قول لا بهما لازما، فكونهما معا في زمان واحد لا ينكر، فيرد على حال لما له من برهان في الغسل من الجنابة يدل عليه. وعلى قول آخر: فيجوز فيه لأن يصح له مع القصد إليه. وقيل: لابد له من أن يمسح عليه بعد النقاء(1)، وإلا فلا يجزيه لوضوء ما كان /123 م/ لطهارته من النجاسة بالماء، وكله على رأي من أجازه معها لا على رأي من لم يجزه على حال.

قلت له: فإن توضأ لما بعدها بعد أن طهرها من الجارحة التي هي بها، ثم بدا له أن يرجع إلى ما قبلها فيعيده من أوله إلى أن ينتهي إليها، أيصح له في قول من لا يجيزه على النجاسة أم لا؟ قال: فعسى أن يختلف في جوازه لوقوعه لا على الترتيب في موضع العمد أو النسيان على قول، فإن كان من بعد جفافه فهو لغير موالاة، وقد مضى من القول ما يدل على ما فيه من رأي فتعرفه.

قلت له: فإن توضأ لما قبلها أولا، ثم أتى بما بعدها ثانيا، وترك ما بينهما حتى غسلها على الوجه الذي يأمره به من أجازه، فتوضأ له بعد ذلك؟ قال: فهو على ما به من الرأي في أحكامه؛ لجواز القول فيه بفساده وتمامه؛ لأن ما قبل غسلها قد كان على نجاسة، فإن أعاد دون ما بعدها لرأي من لم يجزه معها، دخل عليه الرأي بما فيه من قول بجوازه وفساده من جهة عدم ترتيبه على قياده.

قلت له: وعلى قول من لا يفسده بما يكون من النجاسة في غير مواضع الوضوء من بدنه، أو بما يعارضه في شيء منها بعد ثبوته، فهل له في العمد أن يصلي به من قبل أن يغسله في رأي من قاله أم لا؟ قال: لا أدري في هذا إلا المنع من جوازه حتى في الطهارة، فيجوز لأن يصح له على قوله من بعدها إلا

(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: اللقاء.

٧٬٠٠٣ / ٣٦٬٧٥٥