قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

كون افتراقهم في الدّين وصاروا فرقة واحدة، ولم يكونوا كما قال - صلى الله عليه وسلم - أنّها «ستفترق على ثلاثٍ وسبعين فرقة»(1)؛ وإن كان الحقّ مفرّقًا مع الجميع والضّلالة كذلك، وأنّ المحقّ مَن أخذ الحقَّ مِن الجميع، لم يصحّ أنّ فيها فرقة محقّة، وصارت الأمّة مجتمعة على الضّلال، إلى أن يكون هذا، ومن أين صحّ له بيان الحقّ في كل شيء؟ وليسَهُم بحجّة له ولا عليه إذا كانوا على غير الهدى؛ فهذا ما لا يصحّ الاختلاف فيه إلاّ هذا، وليس المقصود بهذا الإيضاح الاحتجاج على كلّ فرقة، بما خالفت به الأخرى بإقامة البرهان والدّليل؛ فإنّ لذلك سبيل غير هذا السّبيل، ولسنا بصدده، لعدم تحصيل فائدة به غير إثارة القلوب بالقلى والبغض والإحَن، وتولّد الفتن؛ إذ لا يحوز أهل مذهب باحتجاج 152 س أهل مذهب آخر عليهم غالبًا على مرّ الزّمن، وإنّما المراد بإيضاح هذا ليكون حجّةً على من رأى أنّ الحقّ من الاختلاف في هذه الأصول مع النّافية منهم في الرّؤية والبراءة والميزان والخلود؛ فيصحّ معه أنّ جميع ما معهم مِن الأصول، وعندهم مِن الفروع، وانطبقوا عليه ولازموه دائمًا بالعمل به، والاعتقاد أنّه هو الحقّ والصّواب، والأعدل والأكمل، والأصوب والأفضل، وأنّهم هم الذين قد تمسّكوا بما عليه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من أوانه إلى يومهم، من غير خلل في شيء ولا زلل؛ وإن وجد منه ما هو على خلاف المعهود في عهده - عليه السلام - بعصره ومصره؛ فإنّما هو لقلّة علمه في ذلك، وركاكة فهمه هنالك، وأنّه إنّما كان منهم ذلك، فإنّما هو لوضع كلّ شيء في محلّه، من مخصوص الأحكام في مخصوصه؛ من صلاة أو صوم أو حجّ أو زكاة أو غير ذلك؛ فهم الحاملون العلم عنه - عليه السلام -

(1) تقدم عزوه بلفظ: «ستفترق أمتي على … ».