الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٤أعلم، وأنا لا أدري في [هذا؛ لأنهما](1) في هذا المعنى سواء، فالقول فيهما واحد، وبعض فرق ما بينهما، فأجاز في قوله الاجتزاء به لمن لم يستمسك بطنه، دون ما عداه من البول والدم، فإنه في رأيه لا يجزيه، إلا أن ما قبله أصح، فيجوز في كل منهما لأن يكون على ما مضى من الاختلاف بالرأي في ذلك.
قلت له: فإن أمكنه أن يحتشي في حاله لنجره(2) أو بوله، أو ما يخرج من دمه من منخره، أو يطبق على شفتيه لئلا يفيض الدم من فيه، أيلزمه لصلاته، وإن لم يقدر أن يقطعه بحيلة، ماذا له وعليه في طهارته؟ قال: فهذا مما به يؤمر من غلبه في حاله يقدر، فإن امتنع حبسه فأعجزه، اتخذ لبوله في قول /127 م/ موسى بن علي ? كيسا يجعله فيه ثم يصلي، وما أحسن ما دله عليه فأمره به، لما فيه من صيانة ثوبه عنه إن قدره، وإلا توقاه خوفا أن يقع به شيء منه، وتوضأ فصلى كما أمكنه في حاله وكفى. وإن كان خروج دمه من أنفه، أو من فمه انكب على الأرض، أو ما يكون من شيء يقطر فيه حال صلاته قاعدا، فإن أمكنه أن يسجد، وإلا أومأ لسجوده، فإن أصابه في ثوبه فالنقض عليه.
قلت له: فإن أعسره التوقي له في ثوبه فأعجزه أن يقدره؟ قال: فلا أرى إلا أن له وعليه من فضل ربه أن يصلي على هذا به؛ لعدم قدرته على رده، وعجزه عن الامتناع منه في حاله؛ إذ لا يجوز على الله أن يكلفه في طاعته ما ليس له من طاقته(3).