قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٧

يجزيه. وقيل: إن عليه أن يتيمم له، وأما أن يخرجه لوضوئه من قبل أن يبرأ من كسره فلا أعلمه على حال أنه مما يلزمه موضع خوفه من ضره، وفي الحديث: «إن عليا كسرت إحدى يديه يوم أحد، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بوضع الجبائر عليها والمسح فوقها»(1).

وفي قول أبي الشعثاء جابر بن زيد ?: إنه يمسح من فوق الجبائر، فإن كان الماء يضره لم يجز له أن يدخل المضرة على نفسه عمدا.

قلت له: فإن وضعها لا على طهارة من الموضع، أيلزمه لوضوئه أن يحل الحزائم عنها فيقطعها(2)، وإلا فعليه بدل صلاته، أم لا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري إلا أنه ليس في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في علي أنه أمره بإعادة الصلاة، ولا أن يضع جبائره على طهارة، فيمنع من أن يجوز على غيرها من النجاسة في موضع الاضطرار، ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم ألزمهما دعوى الإجماع، ولا رأى في شيء من الأخبار، ولا صح دعواه في سماع، ولا في شيء من الآثار؛ لعدم قربه من العدل، إلا أن يكون في موضع قدرته على الغسل، وعدم خوفه على نفسه من كل وجهة يمكن أن تأتيه الضرر به من قبلها، فعسى أن يلزمه حينئذ، وإلا فلا وجه فيه /129 م/ إلا جوازه له على ما به من نجاسة ضرورة إليه، موجبة في عذره لجواز الصلاة بها لجوازه له، فأين موضع لزوم بدلها عليه على هذا من أمره، فإني لا أعرفه. إلا وإن في الخبر أن أبا أيوب وقع من المحمل فأصابه جرح في

(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجة في سننه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 657؛ وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه، كتاب الطهارة، رقم: 623؛ والدارقطني في سننه، كتاب الحيض، رقم: 878.

(2) ث: يقلعها.

٧٬٠١٣ / ٣٦٬٧٥٥