قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

صدقًا، والوارثون لِعلمِه حقًّا، وهم الأعهد بأفعاله، والأعرف بأقواله، والأدلّ بأعماله، وهم الرّاوون لأحاديثه، والأعلم بتأويلها، وبخصوصها وعمومها، وما هو مخصوص به منها دون غيره فيها، وما لا يجوز إجراء حكمه منها على ظاهره، وما لا يجوز إلاّ /153 م/ على ظاهره، وما يجوز إجراؤه على الظّاهر وعلى ما احتمله التّأويل باطنا، كما جاء ذلك في التّنزيل، وإذا صحّ ذلك في آيات التّنزيل؛ ثبت ذلك في روايات سنّة الخليل؛ لِعَدَم ما بينهما مِن الفَرْق؛ إذ ليست بأعظم ولا بأشدّ من كلام خالق الخلق، ولا عذر لأحد فيهما إلاّ بموافقة الحقّ، في السّعة والضّيق على الصّدق.

بيان: أمّا التّنزيل، فما جاء منه في ظاهر اللّفظ أمرًا، وفي التّأويل إباحةً وإذنًا، قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:10]، وقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النّساء:3].

وما جاء بلفظ العموم والمراد به الخصوص قوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:38] من خلاف، وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النّور:2]، وفي التّأويل أنّ ذلك لِمن جاز له إقامة الحدود مِن أولي الأمر، وقوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النّساء:59]، على الإطلاق في أولي الأمر في ظاهر اللفظ، وفي التأويل على الخصوص مِنهم مِن أهل العدل والاستقامة والفضل؛ وقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ﴾ [الأنعام:118]، وقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:121].