قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٥

الباب السادس عشر في نقض الوضوء بالارتداد وما يوجب الشرك

ومن كتاب المصنف: والمسلم إذا ارتد ثم أسلم من حينه، فيرجع يتوضأ، ومن ارتد في نفسه بغير قول أو فعل، فعندي أنه يختلف في نقض وضوئه بذلك. كذلك من قتل نفسا، أو سرق ما يجب به القطع، أو ركب الكبائر.

وفي موضع: في المرتد في نفسه؛ فقول: عليه الغسل والوضوء على حال إن ارتد وهو متوضئ، وأنه يبطل عمله الذي عمله في الإسلام بحكم الردة؛ لأن الردة تبطل العمل، [وفي المنهج: من ارتد متوضئا أو غير متوضئ، وقيل: يبطل عمله إلى آخر المسألة](1). وقول: لا يلزمه غسل ولا وضوء إذا رجع؛ لأنه إنما انتقل حكمه عن الإسلام بالسريرة، ورجعته تجزيه باعتقاد السريرة.

فلما ثبت أن تجزيه الرجعة (خ: الردة) في السريرة، أشبه أن جميع أعماله الظاهرة، بالفعال أو المقال على جملته؛ لأنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن العبد يحدث لكل ذنب توبة؛ السريرة بالسريرة، والعلانية بالعلانية»(2)، فالسريرة ما أسرته القلوب عند حضور الخطرات ومتابعتها، والعلانية ما أعلنه الفاعل بالفعل والقول، فلما ثبت أن ليس عليه رجعة بلسانه إذا انتقل بقلبه، فكذلك أعماله. وقول: إن عليه الوضوء ولا غسل عليه؛ لأن الوضوء من الإيمان، فإذا زال الإيمان زال الوضوء، الدليل عليه قوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ

(1) زيادة من ط.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من الطبراني في الكبير، رقم: 331، 20/ 159؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء، رقم: 1/ 241؛ والبيهقي في الزهد الكبير، رقم: 956. وأورده الهيتمي بلفظه في الزواجر، 2/ 390.

٧٬٠٢١ / ٣٦٬٧٥٥