الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٨شيء من أفعاله، أو من صفاته؟ فإن نفاه فوضوؤه على حاله، وإن شك فيه، أو أثبته فأظهره قولا، وأخفاه فأكنه في نفسه، جاز في الرأي لأن يجوز عليه ما به من قول بالنقض، وعكسه إن قطع بين النفي والإثبات في كلمة التوحيد عمدا، فلا قول فيه إلا كون فساده لظهور شركه على لسانه؛ إذ لا يصح أن يبقى له نقضه لأصل إيمانه.
ومختلف في المخطئ والناسي، ويعجبني أن لا يبلغ بهما إلى نقض؛ لما لهما من العذر في النسيان، أو ما يكون من الخطأ عن زلة من اللسان، أو ما يكون لمانع له من تمامها ما له لعجزه في حاله عن رده من دافع، ألا وإن في التنزيل ما لا يجوز لأن يختلف في ثبوته من السنة أصح شاهد، وأظهر دليل على أنها من نوع ما قد عفي عن هذه الأمة، فلا لوم على من كان منه على هذا ولا إثم، فلا نقض فيه، وإن عرض له شيء من الرياء، أو العجب، أو الحسد، أو الكبرياء، فأعرض عنه فلا ضير عليه، وإن أجابه إلى ما دعاه إليه من هذا فعمل بمقتضاه من الباطل؛ فالاختلاف في فساده به مع 134 س الجهل أو العلم لما به على حال من الإثم.
وإن كذب على الله، أو على رسوله، أو على أحد من المسلمين، أو ما يكون في حديثه لا لما أجازه له، أو عادى وليا، أو والى عدوا على وجه باطل، أو تعاظم أمره لما له من عمل فاسد أو صالح، فآيس من روح الله، أو أمن مكره، أو كان على دين أهل الحق فتركه في الحال إلى ما عليه من أهل القبلة من أديان الضلال، أو أنه أضاع ما به يكون من صلاة أو صوم، أو ما عليه من زكاة، لا على ما جاز له بعمد، أو أنه رد الحق على من جاء به عن قصد، أو قبح، أو