الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٢مسألة: واللغو لا ينقض الوضوء، إلا ما فحش من الكلام. سئل أظن الربيع عن /136 م/ الكذب الفحش، والخيانة، والحلف على الكذب؟ فقال: سألت مجاهدا عنه فقال: قال ابن عباس: الحدث حدثان، حدث من فيك، وحدث من أسفل منك. وعن بشير: من حلف يمينا كاذبا، أو قبح، أو لعن، أو أفحش، انتقض وضوؤه.
مسألة: وقيل: من حلف على خبر أنه صحيح، وعنده أنه صحيح فبان أنه كذب؛ فإنه يحنث، ولا يأثم، ولا ينتقض وضوؤه؛ لأن الناس على يقينهم حتى يعلموا خلافه. وإن حلف بالله لا يأكل من هذا الطعام، فحنث وهو متوضئ؛ فلا نقض عليه، وإنما عليه الكفارة.
وقيل: إن الربيع قال: كل شيء خبيث من الكلام، فهو ينقض الوضوء. وقال: إن منيرا قال: لا نقض ما لم يشتم به أحدا، ثم قال: ينقض وإن لم يرد به شتم أحد، إذا ذكر شيئا من العورات باسمها القبيحة.
مسألة: وكل معصية مما توجه الوعيد إلى فاعلها انتقض الوضوء، مثلما يشتم المسلمين، أو لعنهم، أو اغتابهم، أوقذفهم، أو بهتهم، أو برئ منهم، وقوله: إنما ينقض أشياء معروفة مثل: الكذب، والسرقة، والنظر إلى ما لا يحل، فكان ينبغي على القول الأول أن كل معصية تنقض الوضوء، ولم يقولوا ذلك.
مسألة: وعمن يعصي والديه وهو متوضئ؟ إنه لا ينتقض وضوؤه.
مسألة: وإذا توضأ المنافق ونوى بوضوئه للصلاتين، فصلى الأولى، وسكت إلى حضور الثانية؛ فوضوؤه ثابت، 136 س فإن تكلم فلا يؤتمن على قوله؛ لأنه منافق متى تكلم انتقض وضوؤه. وقيل عن أبي قحطان أنه قال: يتوضأ لكل صلاة، ولا يؤتمن المنافق على وضوء للصلاتين.