الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣وأمّا ما جاء 153 س بلفظ الخصوص والمراد به العموم؛ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِأدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:34]، ولم يكن إبليس في الأصل منهم؛ لقوله تعالى: {إِلَّا(1) إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف:50]، ولكنّه من جُملة المتعبّدين معهم، وقوله تعالى: [«قل آمنتُ بالله ثمّ استقم»](2).
وأمّا ما لا يصحّ العمل به ظاهرًا قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ(3) [مِسْكِينٍ]} الآية [البقرة:184]، وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:22]، و ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:22،23]، و ﴿يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة:64]، ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِي﴾ [الزّمر:67]، وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:14]، وقوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:115]، وإن كانت هي على ما لها من لغة؛ فإنّه لم يجز في التّأويل إجراؤها على جميع لغاتها؛ فإنّما هي على الخصوص من معانيها، مع إجازة اللّفظ في التّسمية بها كذلك؛ وكذلك قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النّور:3]، فأجرى القوم معناه على ظاهره، وأنّه بمعنى الخبر، لا على
(1) في النّسخ الثّلاث: إنّ.
(2) هو حديث وليس بآية، ولعل المقصود قوله تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ … ﴾ [الشّورى:15]؛ لأنّ سياق آيات القرآنية؛ كما أنّ النصّ مسبوق بـ: "وقوله تعالى".
(3) في النّسخ الثّلاث: من صيام.