قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٨

قال الشاعر:

لا يأمنن قوي نقض مرته … إني أرى الدهر ذا نقض وإمرار

أي: ما أمر رجع عليه فنقضه، وكذلك المناقضة في الأشياء نحو: مناقضة الشاعر لغيره يجيء لغير ما قال، والاسم النقيضة، ويجمع على النقائض، ومنه قالوا: نقائض جرير والفرزدق، 139 س والإمرار نقيض النقض في كل شيء، والمرة شدة الفتل، والمرة شدة أشر الخلق، وقوله تعالى: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم:6]؛ أي: ذي سواء صحيح، قوي البدن؛ يعني به: جبرائيل - عليه السلام -، المرير الحبل، الفتيل المفتول، ونقول: أمررته إمرارا، وكان قوله: نقض وضوءه أفسده، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب الإشراف: أجمع كل من نحفظ عنه قوله من علماء الأمصار على أن القذف، وقول الزور، والكذب، والغيبة، لا يوجب طهارة، ولا ينقض وضوءا، وممن هذا مذهبه: المدني، والكوفيون، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقد روينا عن غير واحد من الأوائل أنهم أمروا بالوضوء في الكلام الخبيث. وكذلك عندنا استحباب ممن أمر به؛ لأنا لا نعلم حجة توجب من شيء من الكلام وضوءا، بل ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف بالثلاث، فليقل: لا إله إلا الله»(1)، ولم يأمر بأمر(2) في ذلك بالوضوء.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب تفسير القرآن، رقم: 4860؛ ومسلم، كتاب الأيمان، رقم: 1647؛ وأبي داود، كتاب الأيمان والنذور، رقم: 3247.

(2) زيادة من ث.

٧٬٠٣٤ / ٣٦٬٧٥٥