قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٩

قال أبو سعيد: أما الكذب المعتمد عليه، ما لم يحل ذلك إلى شرك بالله، فيخرج في معاني قول أصحابنا الاختلاف بنقض الطهارة منه، وأما الغيبة فلعله يخرج في معاني الاتفاق أنه تنقض الطهارة، /140 م/ والعجب من ذلك كيف افترق معناهما، فإذا ثبت ذلك بالغيبة بالاتفاق، فالكذب مثله، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يشبه نقض الوضوء بالغيبة، ونقض الطهارة أقرب من نقض الصوم بمعنى ذلك، والكذب مثل الغيبة، وما أشبه ذلك من كلام الكفر على العمد من جميع ما يكفر، ويكون كفر نعمة لا كفر شرك، فهو خارج معي على معنى هذا.

مسألة: ومن غيره: وعمن قال: لِم أوجبت على كل من كذب متعمدا أن وضوءه ينتقض، ما جوابه؟

فجوابه: إن الوضوء من الإيمان، وإن الكذب ينقض الإيمان، وقد جاء الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كذب فهو منافق إلا أن يتوب»(1)، وكل ما نقض الإيمان من القول نقض الطهارة؛ لأن الوضوء من الإيمان، فلا يكون الإيمان ينتقض، وتثبت الطهارة إذا كان الإيمان انتقاضه من جهة القول باللسان، فهذا من القول عليه.

وحفظت عن أبي سعيد -أسعده الله- أنه قال: الذي يقول: إن المعاصي لا تنقض الوضوء، يقول: إن الكذب ينقض الوضوء. وقد وجدت أنا في 140 س الأثر أن الأكثر من قول المسلمين: إن المعاصي لا تنقض الوضوء، وقد وجدنا أيضا أن الكذب المعتمد عليه لا ينقض الوضوء ولا الصيام، وقد وجدنا أيضا في

(1) تقدم عزوه.

٧٬٠٣٥ / ٣٦٬٧٥٥