الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٣من الشياطين، وكان الرجل من المترفين /142 م/ المتمردين، لم ينتقض وضوؤه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام:112]، فجعل فيهم شياطين.
مسألة: ومن قال لغير أمه: "يا أماه"، ولغير ابنه: "يا بني"؛ فعن أبي معاوية أنه كره ذلك، وقال: وأنا أحب هذا القول، لقوله تعالى: ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا الَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [المجادلة:2]، فنفى أن تكون أمه، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأنس: «يا بني»(1)، فإن صح الخبر؛ فهو حجة في إجازة ذلك.
قال غيره: ونفسي إلى القول الثاني أميل من طريق المجاز والاستعارة، وقد يوجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبنى زيد بن حارثة، والفعل أشد من القول، لو ضاق ذلك ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أقوى عندي حجة من الأول؛ إذ محتمل في الآية نهي الحقيقة، وإطلاقه المجاز، والله أعلم.
مسألة: وزعم أن كل شيء خبث من الكلام؛ فهو ينقض الوضوء.
قلت: فإن لم يرد به شتم أحد؟ قال: إذا ذكر شيئا من العورات باسمه، وأشباه ذلك.
قال غيره: يخرج معنا في تأويل قوله أنه أراد بمعنى الخبيث من الكلام من ذكر الفروج، وما يخرج منها، والخبيث من الكلام أنه ينقض الوضوء، ولو لم يشتم بذلك أحدا، ولم يرد به شتما، وقد يخرج معنى هذا في بعض ما قيل، وقد مضى ذكر ذلك.
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الاستئذان والآداب، رقم: 524؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5991.