قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤

الأحكام. وقال أصحابنا: إنّ المراد به المحدود على الزّنا على الخصوص، لا ينكح إلاّ محدودة من غير التي حُدَّ بها، أو مشركة كتابيّة؛ والمحدودة من المؤمنين لا ينكحها إلاّ محدود مثلها؛ والمشركة /154 م/ الكتابيّة إذا شهدت عليها البيّنة لا ينكحها إلاّ مشرك مثلها؛ وحُرّم ذلك على المؤمنين؛ فالمشركة على المؤمنين، والمحدودة على المؤمنين، لغير المحدودين خصوصًا؛ فإنّه لما ذكر جواز المشركة والمحدودة للمحدود، ذكر أحكام المؤمنين إذا كانا كذلك. وقيل: إنّ المشركة الزّانية تجوز(1) للمحدود، وتأويل الكتاب له، وعلى خلاف ذلك، وإنّه لهو الحقّ من التّأويل لا غيره ممّا(2) ذهبوا إليه وهو على غير الظّاهر من اللّفظ، ولو عمل بظاهره في نكاحهما؛ لكان باطلا، وغير هذا كثير.

وإطلاق اللفظ في الشيء عموما ويراد به الخصوص؛ فهو المسمّى في اصطلاح أهل المنطق بالتّضمّن، كما سنأتي بيانَه في بيان التّقليد إن شاء الله تعالى.

وأمّا ما جاء من الإثبات في ظاهر النّفي في قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد:1،2]، وما أشبه ذلك، إلى غير هذا من المعاني والآيات.

بيان: أمّا السنّة فقد جاء الاختلاف في تأويل كثير منها -وفي خلاف المعهود- في عهده - عليه السلام -، ووقع كثير ذلك حتّى في عصره ومصره، بين أصحابه وبينه - صلى الله عليه وسلم -، وبين الخاصّة من أهل وداد قلبه من أهله وصحبه؛ وكفى بآية الفدية

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يجوز.

(2) ث: فما.