قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٩

انتقضت طهارته، ولا تثبت الصلاة بغير طهارة، وليس هذا بحدث مجتمع عليه. وله قول آخر يضاد هذا القول، وهو أن المتطهر بالتيمم إذا تمت صلاته انتقضت طهارته، وليس هذا بحدث مجتمع عليه إن كان حدثا. وعاب أبو حنيفة على مالك؛ إذ جوز الصلاة مع زوال الطهارة، وقال: إن الصلاة لا تثبت مع زوال الطهارة، وهو يثبت الصلاة مع زوال الطهارة بالرعاف، ويقول: ينصرف فيتوضأ، ويرجع يبني على ما قد صلى، فدخل فيما عاب على غيره، وقد كان ينبغي أن يمضي على أصله، ويوجب قطع الصلاة؛ لأن الحدث عنده يوجب قطع الصلاة، كما قال في القهقهة، ورؤية الماء في الصلاة لمن كان متيمما، وعاب على مالك، وعند مالك أن الرعاف ليس بحدث يقطع الصلاة، وكان بالعيب أولى، والله نسأله الهداية والتوفيق.

ويلزم أبا حنيفة ومن قال بقوله أن يجيز التيمم إذا انتقضت طهارته؛ لوجد الماء وهو في الصلاة أن يخرج ويتوضأ، ويبني كما زعم أن الذي زالت /145 م/ طهارته بالحدث في الصلاة يخرج ويتوضأ، لاسيما وهو رجل يقول بالقياس، فتارة يزعم أن خروجه من الصلاة بغير حدث يفسد الطهارة، وتارة يقول: خروجه منها بحدث لا يفسد الصلاة. وقال الشافعي: ورؤية الماء قبل الدخول في الصلاة ينقض طهارة المتيمم، ورؤية الماء بعد الدخول في الصلاة لا ينقض الطهارة ولا الصلاة، وعنده أن رؤية الماء في غير الصلاة حدث ينقض الطهارة، فإن كان رؤية الماء حدثا ينقض الطهارة قبل الصلاة، فلِم لا كان هذا الحدث ينقض الطهارة في الصلاة، وهو حدث واحد؟

ومن غير الكتاب: وعن رجل خاف على نفسه الضحك في صلاته، فسلم في غير موضع التسليم؛ ليسلم له وضوؤه إذا فسدت صلاته بالضحك

٧٬٠٤٥ / ٣٦٬٧٥٥