قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

دليلا في قوله تعالى: ﴿وَإِن [يَأْتُوكُمْ أُسَارَى] تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ الآية [البقرة:85]، لِمَن اتّبع سبيل 154 س الرّشد سبيلا؛ وكذلك اختلفوا في المواريث حتّى قال - صلى الله عليه وسلم -: «أفرضكم زيد»، ولم يتركوا -مع قوله ذلك لهم- ما رأوه(1) في أنفسهم أنّه هو الأقرب إلى الحقّ، ويعدلوا إلى ما قاله زيد؛ وكيف يعدلوا وقد قال لوابصة: «استفت قلبك يا وابصة، وإن أفتوك وأفتوك»(2)؟! ولو لم يجعل الله - سبحانه وتعالى -، ورسول الله جلّ وعلا النَّظَرَ في شيء من الأحكام وُكلت إلى أفهام عقول العلماء الأعلام؛ لم يجعل النّبيّ - عليه السلام - ذلك لوابصة مع وجوده - عليه السلام -؛ ولَمَّا جاز له ذلك وأمره بذلك؛ كان ذلك أمرًا وإجازة(3) لجميع أهل النّظر إلى الحقّ من عُلاّم الأنام من أهل الاستقامة من الإسلام، وكان في عصره ومصره - صلى الله عليه وسلم - صلاة الجمعة، ولم يمصِّر لها أمصارًا، وكان الحدّ على شارب الخمر في زمانه - صلى الله عليه وسلم - أربعين جلدة، وكذلك على عهدِ عتيقٍ(4)

(1) في النّسخ الثّلاث: رآه.

(2) تقدم عزوه.

(3) هذا في ج. وفي الأصل، ث: أجازه.

(4) يقال لأبي بكر الصدّيق (عتيق)؛ "واختلفوا في السّبب الذي قيل له لأجله (عتيق)؛ فقال بعضهم: قيل له: (عتيق)؛ لحسن وجهه وجماله؛ قاله اللّيث بن سعد وجماعة معه. وقال الزبير بن بكار وجماعة معه: إنما قيل له: (عتيق)؛ لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به. وقيل: إنما سمي (عتيقًا)؛ لأنّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له: «أنت عتيق [الله] من النّار» " أسد الغابة في معرفة الصّحابة لعز الدين ابن الأثير أبي الحسن بن محمد الجزري، تحقيق وتعليق: الشيخ علي محمد معوّض، الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، 3/ 310.