الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٦وفي نظر الفخذين اختلاف في نقض الوضوء؛ وأكثر القول: ينقض. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عباس قال: مر على رجل فرأى فخذه فقال: «غط فخذك، فإن فخذ الرجل من عورته»(1). وقيل: قال /148 م/ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما بين السرة إلى الركبة عورة»(2).
فإن مسح رجل لرجل سرته من علة؛ قال: أرجو أن لا يكون عليه بأس.
مسألة: وقد اجتمعت الأمة أنه ليس للإنسان أن ينظر إلى فروج الرجال والنساء، إلا ما قام دليل بإجازته من بيان السنة، وإذا لم يجز للإنسان النظر إلى فرج محرم عليه، فلا يجوز له أيضا أن يبيح ذلك لغيره من نفسه، وبالله التوفيق.
مسألة: قال بشير بن محمد: الفخذ والركبة عورة، وليس هما عرية، ولا ينقض وضوء من نظر إليهما.
وقال أبو محمد: الذي نجد لأبي المؤثر أن السرة والركبة عورتان، وكشفهما ونظرهما محرم، وفي نظرهما عمدا نقض الوضوء، وأما بشير بن محمد فالذي أحفظه عنه أن الركبة والسرة ليستا بعورتين، ولا يؤثم النظر إليهما، ولا كشفهما، والنظر المحرم عنده ما كان من حد منابت الشعر إلى مستغظ(3) الفخذين، وأما ما ذكره في العرية، فلا أعرفها من كلامهم، ولا أظن ذكر العرية إلا كلمة عامية، وحاشا أبا المنذر أن يتكلم إلا بالكلام الصحيح الحسن. وعن أبي ليلى قال:
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الأدب، رقم: 2798؛ والحاكم في المستدرك، كتاب اللباس، رقم: 7363؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 3232.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، رقم: 6418؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 7761، 7/ 372؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، رقم: 13537.
(3) هكذا في النسختين. ولعله: مستغلظ.