الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٧خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجنا معه، فمر برجل من بني عدي كاشفا عن فخذيه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «غط فخذيك يا معمر، فإنهما من العورة»(1). وقال أصحاب أبي حنيفة: لا تدخل السرة في العورة، وتدخل الركبة فيها. وقال الشافعي: الركبة ليست عورة. قال داود: الفخذ ليس عورة، واستدل أصحاب أبي حنيفة لما 148 س روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما تحت السرة إلى الركبة عورة»(2)، وروي أنه قال لحر هذا: «غط فخذك، إنه من العورة»(3).
مسألة من كتاب المصنف: من نظر شعر أمه، أو أخته، أو سرتهما؛ فعلى قول: لا ينقض وضوؤه. وعلى قول من لا يجيز ذلك؛ يوجب النقض في نظره ما لا يحل له، والله أعلم.
ومن غيره: من نظر إلى من لا يجوز له نكاحه من حد السرة إلى الركبة متعمدا؛ نقض وضوءه، وإن نظر إلى سائر بدنها متعمدا من غير شهوة؛ لم ينتقض وضوؤه، وإن نظر لشهوة متعمدا؛ أعاد وضوءه.
(رجع) مسألة من كتاب المصنف: اختلف أصحابنا في المتوضئ يمس الفروج؛ فقول: من مسه ناسيا لم تنتقض طهارته، ومنهم أبو أيوب. وقوله: عليه النقض، ناسيا كان أو متعمدا، ومنهم ابن محبوب.
قال أبو محمد: النظر يوجب هذا، كخروج الريح، والقهقهة ينقضان على
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب اللباس، رقم: 6684؛ والطبراني في الكبير، رقم: 553، 19/ 246؛ وأحمد، رقم: 22548.
(2) أخرجه كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 7761؛ والدارقطني، كتاب الصلاة، رقم: 887؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، رقم: 13537.
(3) تقدم عزوه.