قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٨

العمد والخطأ.

مسألة: وفي موضع: من مس الذكر ينقض الوضوء عند أصحابنا، ووافقهم على ذلك الشافعي، واحتج بما روى قيس بن طلق عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «توضأ، فقلت: أتوضأت من الحدث؟ فقال: لا، من مس الذكر»(1)، وفي خبر: «لا، ولكن مسست ذكري». وخالف في ذلك أبو حنيفة، واحتج أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مس ذكره، هل عليه وضوء؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما هو بضعة منك»(2)، وفي خبر: «حذوة منك»(3)، ويروى: «حذية»(4).

مسألة: اختلف أصحابنا في المتوضئ يمس الفروج /149 م/ وهو ناس؛ فقال بعضهم: إذا مس ذلك وهو ناس؛ لم تنتقض طهارته؛ لأن الناسي لا لوم عليه، وكان في التقدير غير فاعل إذا لم يقصد إلى الفعل. وقال بعضهم: عليه النقض للطهارة في المس، ناسيا كان أو عامدا. والنظر يوجب عندي إعادة الطهارة على من مس متعمدا أو ناسيا.

فإن احتج محتج ممن أسقط عن الناسي الطهارة، وإن كان القاصد إلى المس ممنوعا من ذلك بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووجب إعادة الطهر عليه؛ لركوبه النهي بالقصد

(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ قريب، كتاب الطهارة، رقم: 417.

(2) أخرجه مالك، باب الوضوء من مس الذكر، رقم: 20؛ وأخرجه الدارقطني، كتاب الطهارة، رقم: 541؛ وأحمد، رقم: 16329.

(3) أخرجه ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 484؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارة، رقم: 1762؛ والقاسم بن عبد الرحمن في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، رقم: 4912.

(4) تقدم عزوه.

٧٬٠٥٤ / ٣٦٬٧٥٥