الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٩إلى فعل ذلك، والناسي فليس بقاصد إلى فعل خالف فيه نهيا؛ يقال له: ما أنكرت أن يكون بعض الطهارة تجب في العمد بالخبر، ونحب نقض الطهارة على من مس ناسيا بالدليل، فيكون الخطأ والعمد في ذلك سواء؛ لاتفاقنا على أن خروج الريح من الدبر ينقض الطهارة بالعمد والقصد لإخراجها، وخروجها بغير قصد وعمد ينقض الطهارة أيضا، فنقض الطهارة يجب بالعمد والسهو جميعا.
وكذلك الجنب أوجب الله عليه الغسل، وأوجب عليه الرسول - عليه السلام - أيضا عليه خروج المني ناقض للطهارة بالاختيار، والاحتلام الذي يخرج بغير اختيار، وكذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في الصلاة فينفخ بين أليتيه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يشم ريحا»(1)، وقد علم أن ذلك إذا خرج فليس 149 س باختيار من المصلي. وكذلك قد أوجب الرسول - صلى الله عليه وسلم - على النائم نقض الطهارة، وخروج الريح من النائم ليس باختيار منه. وقد أوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - على المستحاضة الطهارة للصلاة، وإن اختلف الناس في حكم طهارتها، وما يخرج من المستحاضة فليس باختيار منها، فهذا يدل على أن ما أوجب الوضوء، فهو في العمد والسهو سواء، والله أعلم، وبه التوفيق.
مسألة: ومن كتاب المصنف: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من مس ذكره قاصدا بيده ليس دونه ستر؛ فليتوضأ»(2)، وجدت يزيد بن أبي حبيب أن
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي يعلى في مسنده، رقم: 1249؛ والطبراني في الكبير بلفظ قريب، رقم: 9233.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 7076؛ وابن حبان، كتاب الطهارة، رقم: 1118؛ والشافعي في مسنده، رقم: 34.