قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

أبي بكر الصّدّيقِ، فلمّا ولي الأمرَ الأميرُ الأوّابُ عمر بن الخطّاب، مصّرَ لها سبعة أمصار من بلدان العرب لا غير، والآية على العموم، وما مضى عليه من قبله على غير التّمصير، وزاد في حدّ شارب الخمر أربعين؛ فجعله ثمانين. وروى عنه - عليه السلام - أنّه جاء حاجّا، ولمّا أراد أن يطوف هو وأصحابه أمرهم أن يرملوا فيه ثلاثة أشواط /155 م/ إذا وصلوا إلى الجهة التي فيها أعداؤهم، ويتركوه إذا تميّزوا عنهم فيه؛ لئلاّ يظنّوا بهم أنّه مسّهم نصب في سفرهم، ويهزؤون بهم؛ ففعل - صلى الله عليه وسلم - ذلك وأصحابه، واتّخذه قومنا سنّة دون أصحابنا. وقال - عليه السلام -: «كلّ مسكر حرام»(1)؛ فأخذ بذلك أصحابنا فحرّموه شرعًا دون قومنا؛ فأجازوا فيه القول بالاختلاف: في تحريمه وكراهيته وتحليله قطعًا؛ فلن تجد النّاجي من وجود ذلك في شيء الفرق على حال. وروي عنه - عليه السلام - «أنّه نهى عن لبس الذّهب والحرير للرّجال دون النّساء»(2)، إلاّ في مواقع الحرب، في مواضع جواز القتال، وكان كذلك في عصره - عليه السلام - مع أصحابه - رضي الله عنهم - أنّه نَهْيُ تحريم من النّبيّ الكريم، حتّى بلغ أشدّه وتنوّر عقل من ربّاه في بيته؛ فتبنّاه - عليه السلام - بالعلم بعده، وكان يتيمًا معه، ويمسح على رأسه ويقول: «اللّهمّ علّمه التّنزيل، وفقّهه التّأويل»(3)، ربانيُّ الأمّة، العالم الحليم، ذو العقل المضيء السّليم، ابن عباس - رضي الله عنه -، وقال في تأويله بعد موته - عليه السلام - في زمانهم أنّ النّهي من النّبيّ الكريم في لبس الحرير للرّجال إنّما هو على

(1) تقدم عزوه.

(2) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب اللباس، رقم: 1720؛ والنسائي، كتاب الزينة، رقم: 5148؛ وأحمد، رقم: 19503.

(3) تقدم عزوه.