الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٥له: اللمس في هذا الموضع هو الجماع، فكنى عنه باسم غيره، على مجاز اللغة؛ لقوله تعالى: ﴿لَامَسْتُمُ﴾، وهذه طريقة التفاعل، ولا يكون إلا من فاعلين.
فإن قيل: فقد قرئ: ﴿لَمَسْتُمُ﴾، وأجمعوا أن القراءتين صحيحتان، فهذا يوجب وقوع الفعل اللامس وحده للتفاعل؟ قيل له: قد دلت الآية الأخرى على المراد، وهو قوله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة:237]، وأجمعوا ها هنا أنه جماع. وروي عن علي، وابن عباس أنهما قالا: اللمس المذكور في القرآن هو الجماع. قال ابن مسعود: اللمس دون الجماع، واللمس باليد لا ينقض الوضوء؛ لخبر عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كان يقبل بعض(1) نسائه ثم يصلي، ولا يتوضأ»(2). قال بعض قومنا: ولا يصح حمل الخبر على أن القبلة فوق الخمار؛ لأنها إنما روت هذا الخبر حين بلغها قول ابن عمر في القبلة أنها تنقض الوضوء، بيّن ذلك أن القبلة إذا ضيفت إلى المرأة اقتضت كونها مرادا على التنزه؛ لأن الفعل المطلق محمول(3) على 152 س المعتادة منه، كالكلام المطلق.
مسألة: وقيل: من مس حياء الدواب أعاد الوضوء. وقول: إن كان الذكر من الخيل والحمير رطبا؛ انتقض وضوء من مسه.
مسألة: وقيل: من مس فرج الغلام الرطب، أو اليد رطبة؛ ينقض إلا أن تكون تلك الرطوبة من ماء طهر به.
(1) زيادة من ط.
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط، رقم: 4686؛ والدارقطني، كتاب الطهارة، رقم: 484؛ وأبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 179.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: مجهول.