قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

جهة الكراهيّة لا على وجه التّحريم، فلو لم يخالف فيه بتأويله ابن عبّاس في زمانهم، لكانت 155 س حرمته دينا بالإجماع إلى يوم الدّين؛ وتأوّلوا في لبس الذّهب أنّ النّهي واقع عن لبسهم له فيما في حكمه ليس في حقّ الرّجال، كالخاتم في موضعه وما أشبهه، لا ما خرج على حكم الحمل في حقّهم كتعلّق الحِلَق في الأذنين، أو وُلوجِهِما في الرّجلين، أو حمله باليدين، وما أشبه ذلك في التّأويل الصّحيح العدل.

وروى بعض أصحابه عنه - عليه السلام - فأجمعت الأمّة على صحّته أنّه «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كلّ ذي ناب من السّباع ومخلب من الطّير»(1)؛ فاختلف المحقّون في تأويله؛ فحرّمه بعضهم بحكم الظّاهر، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7]. وقال بعضهم: إنّه نهي كراهيّة؛ وذهب آخرون إلى أنّه نهي أدب، وإنّ ذلك حلال؛ واستدلّوا على ذلك بأكل من أكل من لحم الضّبع من الصّحابة - رضي الله عنهم - وهو من السّباع ذوات النّاب- وجعله من الصّيد، وحكم فيه في الجزاء بكبش أملح، وهم الأعلم بمراده في أمره ونهيه - عليه السلام -، ولم يخطّئ بعضهم البعض، ولم يجعلوا الاختلاف خلافا؛ لأنّه في محلّ جوازه لهم، وإلاّ فهو الخلاف.

بيان: وفي كثير من الآيات والرّوايات جاء العمل على غير ظاهرها، ولم يكن ذلك خلافًا لله تعالى، ولا لرسول الله جلّ وعلا(2)، بل هو عين الاتّباع /156 م/ على الإجماع بلا نزاع، ولو عملوا في بعضه بظاهره ضلّوا؛ وفي بعضه العمل به

(1) تقدم عزوه بلفظ: «نهى عن كلّ ذي … »

(2) هذا في ث. وفي الأصل: جلا.